رفيق العجم

1116

موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين

بالبصر يتوقّف على أمور ثلاثة : مواجهة المبصر وتقليب الحدقة نحوه طلبا لرؤيته وإزالة الغشاوة المانعة من الإبصار ، كذلك الإدراك بالبصيرة يتوقّف على أمور ثلاثة : التوجّه نحو المطلوب وتحديق العقل نحوه طلبا لإدراكه وتجريد العقل عن الغفلات التي هي بمنزلة الغشاوة . ثم حيث كان الظاهر أنّ النظر اكتساب المجهولات من المعلومات كما هو مذهب أصحاب التعاليم ولا شبهة في أنّ كل مجهول لا يمكن اكتسابه من أي معلوم اتّفق بل لابدّ له من معلومات مناسبة له ولا في أنّه لا يمكن تحصيله من تلك المعلومات على أي وجه كانت بل لابدّ هناك من ترتيب معيّن فيما بينها ومن هيئة مخصوصة عارضة لها بسبب ذلك الترتيب فنقول إذا أردنا تحصيل مجهول تصديقي مشعور به من وجه على وجه أكمل انتقلت النفس منه وتحرّكت في المعقولات حركة من باب الكيف ، كما أشار إليه المصنّف في الكيفية النفسانية التي هي الصور المعقولة على قياس الحركة في الكيفيات المحسوسة طالبة المبادئ لهذا المطلوب ، أعني تكيّفت النفس بواحد من المعاني المخزونة عندها بعد واحد بواسطة استعراضها وملاحظتها لتلك المعاني ، أي اتّصفت بالحالات العارضة لها عند ملاحظتها للمعاني المخزونة . فإنّها إذا لاحظت معنى يحصل لها حالة لم تكن لها مغايرة لما يعرض لها عند ملاحظة معنى آخر ولا تزال كذلك طالبة لمبادئ هذا المطلوب إلى أن تظفر بمبادئه أعني الأمر المناسب له المفضي إلى العلم أو الظنّ به ، وهذا الأمر المناسب هو الحدّ الوسط بين طرفي المطلوب ( أم ، قرر 1 ، 49 ، 9 ) فهم - الفهم وضدّه الحمق ( كل ، كف 1 ، 21 ، 16 ) - الفهم وضدّه الغباوة ( كل ، كف 1 ، 22 ، 8 ) - الفقه : ففي اللغة عبارة عن الفهم ، ومنه قوله تعالى ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ ( هود : 91 ) : أي لا نفهم ، وقوله تعالى وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ( الإسراء : 44 ) : أي لا تفهمون ، وتقول العرب : فقهت كلامك ، أي فهمته . وقيل : هو العلم ، والأشبه أن الفهم مغاير للعلم ، إذ الفهم عبارة عن جودة الذهن ، من جهة تهيئه لاقتناص كلّ ما يرد عليه من المطالب ، وإن لم يكن المتّصف به عالما ، كالعامي الفطن ( أمد ، حكم 1 ، 7 ، 5 ) - الفقه لغة : اختلف فيه ، فقال ابن فارس في " المجمل " : هو العلم ، وجرى عليه إمام الحرمين في " التلخيص " ، وإلكيا الهراسي ، وأبو نصر بن القشيري ، والماوردي إلّا أنّ حملة الشرع خصّصوه بضرب من العلوم . ونقل ابن السّمعاني عن ابن فارس : أنّه إدراك علم الشيء . وقال الجوهري وغيره : هو الفهم . وقال الراغب : هو التوسّل إلى علم غائب بعلم شاهد فهو أخصّ من العلم . وفي " المحكم " لابن سيّده : الفقه العلم بالشيء والفهم له ، والظاهر أنّ مراده بهما واحد وهو الفهم ، لأنّه فسّر الفهم بمعرفة الشيء بالقلب ، ومعرفة الشيء بالقلب هو العلم به ، ومثله قول الأزهري : فهمت الشيء عقلته وعرفته ، وأصرح منه قول الجوهري : فهمت الشيء فهما علمته . وظهر بهذا أنّ الفهم المفسّر به الفقه ليس فهم المعنى من اللفظ ، ولا فهم غرض المتكلّم . ونقل الفقه إلى علم الفروع بغلبة الاستعمال كما أشار إليه ابن سيّده حيث